محمد قنبرى

83

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

باصوله التى ردّت على الأفكار والاتّجاهات السائدة فى ذلك العصر ، وإنّما كان جلّها فى الأحكام الشرعية الفرعيّة التىلا تختلف بكثير أو قليل بين روّاد مدرستى قُم وبغداد ؛ لأنّها من الامور التوقيفيّة التى لا دخل للآراء العقلية فى صياغتها ، على أنّ الطريق إلى مرويّات سهل فى الكافى لم يكن إلّاعبر مشايخ القميين والرازيين كما تقدّم . كما ان الشيخ الطوسى لم يرو كتابه الا عن مشايخ قم وحدهم ، بل لم يقع فى طريقه إليه غيرهم « 1 » وأمّا كتابه النوادر ، فقد عُرِف من طريق ابن قولويه القمِّى . « 2 » وأمّا عن شُبْهة الغُلُوّ وعلاقة ذلك بالجوانب العقلية ، فإنّها لم تثبت بحقّه ، وأحاديثه خير شاهدٍ على براء ته منها ، إذ ليس فيها ما يُشمُّ منه رائحة الغُلوّ . هذا فضلًا عن توسّع القميين فى معنى الغلوّ ، وتسرّعهم فى تطبيقه على مصاديق ليست فى شى ء منه . وعوداً على بدءٍ نقول : زار الكُلينى المراكز العلمية فى العراق بعد أن اتّخذ بغداد قاعدة لانطلاقه منها إلى المراكز العلمية الاخرى سواء كانت فى العراق أو الشام أو غيرها . فقد حدّث عن مشايخ الكوفة ، كابن عقدة ، وابن معمر ، والرزّاز ، وحُميد بن زياد الكوفى نزيل سوراء ، ثمّ انتقل إلى نينوى ( قرية قرب الحائر الحُسينى ) وبقى فيها إلى أن مات سنة 310 ق بلا خلاف من أحد ، و لم تعرف له رحلة إلى الرى وقُم حتى يحتمل لقاء الكُلينى معه خارج الكوفة بل سوراء . وهذا دليل واضح على أنّ مُغادرة الكلينى الريّ ليست كما يتصوّره البعض فيزعم أنّه دخلَ بغداد فى السنوات الأخيرة من عمره وبالضبط فى سنة 327 ق اعتماداً منه على إجازة الكلينى رواية مصنّفاته لتلميذ أبى الحسين عبد الكريم بن عبد اللَّه بن نصر البزاز ببغداد فى تلك السنة على ما جاء فى مشيخة التهذيب . « 3 » و فهرست الشيخ . « 4 » وأى علاقة بين تاريخ منح الإجازة العلميّة فى بلدٍ كبغداد لشخص فى رواية مسموعاته ، و بين معرفة زمان دخول المانح إلى بغداد نفسها ؟ وكيف نفسّر لقاءَه مع مشايخ الكُوفة ، وسوراء ، الذين حدّث عنهم وفيهم مَنْ مات

--> ( 1 ) . فهرست الشيخ الطوسى ، ص 80 ، ص 329 . ( 2 ) . رجال النجاشى ، ص 185 ، ش 490 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 29 من المشيخة . ( 4 ) . فهرست الشيخ الطوسى ، ص 135 ، ش 591 .